مجمع البحوث الاسلامية
284
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويدعى فيجيب ، ويزجر بعد ظفره بالصّيد فينزجر ، وأن يكون لا يأكل من صيده . فإذا كان كلب بهذه الصّفات ولم يكن أسود بهيما ، فأجمعت الأمّة على صحّة الصّيد به ، بشرط أن يكون تعليم مسلم ويصيد به مسلم ، هنا انعقد الإجماع . فإذا انخرم شيء ممّا ذكرنا دخل الخلاف ، فإن كان الّذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصّقر ونحوهما من الطّير ، فجمهور الأمّة على أنّ كلّ ما صاد بعد تعليم فهو جارح ، أي كاسب ، يقال : جرح فلان واجترح ، إذا كسب ، ومنه وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ الأنعام : 60 ، أي كسبتم من حسنة وسيّئة . وكان ابن عمر يقول : إنّما يصاد بالكلاب ، فأمّا ما صيد به من البزاة وغيرها من الطّير فما أدركت ذكاته فذكّه فهو حلال لك ، وإلّا فلا تطعمه . هكذا حكى ابن المنذر ، قال : وسئل أبو جعفر عن البازي والصّقر أيحلّ صيده ؟ قال : لا إلّا أن تدرك ذكاته ، قال : واستثنى قوم البزاة فجوّزوا صيدها لحديث عديّ ابن حاتم ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صيد البازي فقال : إذا أمسك عليك فكل . وقال الضّحّاك والسّدّيّ : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ هي الكلاب خاصّة ، فإن كان الكلب أسود بهيما فكره صيده الحسن بن أبي الحسن وقتادة وإبراهيم النّخعيّ . وقال أحمد بن حنبل : ما أعرف أحدا يرخّص فيه إذا كان بهيما ، وبه قال ابن راهويه . فأمّا عوامّ أهل العلم بالمدينة والكوفة فيرون جواز صيد كلّ كلب معلّم . [ إلى أن قال : ] الْجَوارِحِ : الكواسر على ما تقدّم ، وحكى ابن المنذر عن قوم أنّهم قالوا : الْجَوارِحِ مأخوذ من الجارح ، أي الحيوان الّذي له ناب وظفر أو مخلب ، يجرح به صيده . ( 2 : 156 ) الطّبرسيّ : أي وأحلّ لكم أيضا مع ذلك صيد ما علّمتم من الجوارح ، أي الكواسب من سباع الطّير والبهائم . فحذف المضاف لدلالة قوله : مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ عليه ، ولأنّه جواب عن سؤال السّائل عن الصّيد . وقيل : ( الجوارح ) هي الكلاب فقط ، عن ابن عمر والضّحّاك والسّدّيّ ، وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام فإنّهم قالوا : هي الكلاب المعلّمة خاصّة ، أحلّه اللّه إذا أدركه صاحبه وقد قتله ، لقوله : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ . ( 2 : 161 ) ابن الجوزيّ : في تسميتها بالجوارح قولان : أحدهما : لكسب أهلها بها ، قال ابن قتيبة : أصل الاجتراح : الاكتساب ، معر يقال : امرأة لا جارح لها ، أي لا كاسب . والثّاني : لأنّها تجرح ما تصيد في الغالب ، ذكره الماورديّ . قال أبو سليمان الدّمشقيّ : وعلامة التّعليم أنّك إذا دعوته أجاب ، وإذا أسّدته استأسد ، ومضى في طلبه ، وإذا أمسك أمسك عليك لا على نفسه ، وعلامة إمساكه عليك : أن لا يأكل منه شيئا ، هذا في السّباع والكلاب . فأمّا تعليم جوارح الطّير فبخلاف السّباع ، لأنّ